السيد علي الطباطبائي
222
رياض المسائل ( ط . ق )
به من القدماء جماعة فكيف يحصل معها قصد القربة المشترطة في الصحة لو لم نقل بعدم حصوله بالمرة ولو لم يكن فيه الإعانة المزبورة وما أبعد ما بين هذا وبين ما يدعيه من المتأخرين من إمكان قصد القربة بأن رجي بعتقه إسلامه فما اختاروه من الصحة في هذه الصورة تبعا للمبسوط والخلاف ضعيف غايته والرواية المصححة له مع كونها ضعيفة غير مجبورة قضية في واقعة فلم تكن عامة ومع ذلك أخص من المدعى وهو شيء قد ضعفوا به دلالة الرواية السابقة فكيف يمكنهم الاعتماد عليها وجعلها حجة مع اشتمالها عليه ومخالفتها الأدلة المتقدمة التي هي أقوى منها في الحجية بمراتب عديدة ويكره عتقه لو كان مخالفا في المذهب للخبر ما أغنى اللَّه تعالى عن عتق أحدكم تعتقون اليوم يكون عليكم غدا لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا ولقصور سنده حمل على الكراهة مع أنها وجه الجمع بينه وبين الرواية الآتية ولو نذر عتق أحدهما أي الكافر أو المخالف صح في الثاني لصحيحة علي بن راشد قال قلت لأبي جعفر ع إن امرأة من أهلنا اعتل لها صبي فقالت اللهم إن كشفت عنه ففلانة حرة والجارية ليست بعارفة فأيهما أفضل جعلت فداك تعتقها أو تصرف ثمنها في وجوه البر فقال لا يجوز إلا عتقها وغير العارفة أعم من المستضعفة والمخالفة بل ربما كانت ظاهرة في الأخيرة وكذا في الأول عند الشيخ في النهاية وتبعه الماتن هنا والشهيد في اللمعة ولا وجه له سوى الجمع بين الروايتين المتعارضتين في المسألة السابقة وهو حسن إن وجد له شاهد أو أمارة ولا وجود لهما كما صرح به جماعة نعم ربما يمكن الاستدلال عليه بالرواية السابقة المصححة لنذر عتق الجارية الغير العارفة لكنها كما عرفت غير ظاهرة الشمول للمستضعفة فكيف تكون شاملة للكافرة مع أن عتق الكافر إذا كان حراما كان نذره نذرا في معصية وهو محرم إجماعا فتوى ورواية ولو شرط المولى على المعتق الخدمة زمانا معينا صح إجماعا للصحاح المتقدمة صريحا في بعض وفحوى في الباقي وفي صحته مع عدم تعيين المدة بل تعليق الخدمة على مدة حياته قولان ولو أبق ومات المولى فوجد بعد المدة أو فيها فهل للورثة استخدامه في تلك المدة إن كانت بعينها باقية ومطالبة أجرة مثلها إن كانت منقضية المروي في بعض الصحاح المتقدمة لا يستخدم مطلقا عمل به الإسكافي والنهاية ومن تبعه وليست الرواية في مطلوبهم صريحة لاحتمالها الاختصاص بصورة انقضاء المدة أو كون المشروط له الخدمة نفس المولى خاصة ونفي استحقاق الخدمة لا يستلزم نفي استحقاق الأجرة فمع ذلك لا يمكن تخصيص القاعدة المقتضية لجواز مطالبته بالخدمة مع بقاء المدة وعدم اختصاص المشروط له بالميت خاصة وجواز مطالبة الأجرة مع عدم الأمرين ولذا اختار المتأخرون كافة خلاف هؤلاء الجماعة وعينوا المصير إلى مقتضى القاعدة وهو في غاية الجودة وإذا طلب المملوك من مولاه البيع أي بيعه لم يجب إجابته للأصل وفقد المعارض نعم يمكن القول باستحبابها مع إيمانه وعدم ما يقتضي خلافه ويكره التفريق بين الولد وأمه وقيل يحرم من مستند القولين في كتاب البيع فلا نعيده وإذا أتى على المملوك المؤمن عند مولاه سبع سنين استحب عتقه للمرسل من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين أعتقه صاحبه أم لم يعتقه ولا تحل خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين وهو محمول على الاستحباب للإجماع على أنه لا ينعتق بنفسه كما في المسالك والتمسك به مع ذلك للاستحباب بناء على المسامحة في أدلته وكذا لو ضرب مملوكه ما هو حد استحب له أن يعتقه كما ذكره الشيخ وجماعة ولا بأس به وإن لم يوجد له دلالة بناء على المسامحة المزبورة [ مسائل سبع ] [ الأولى لو نذر تحرير أول مملوك يملكه فملك جماعة ] مسائل سبع الأولى لو نذر تحرير أول مملوك يملكه فملك جماعة تخير في عتق أحدهم مع بقائه وقدرته وإلا فالقرعة على قول الماتن هنا والشهيد في النكت تبعا للإسكافي وظاهر الطوسي في كتابي الحديث للخبر عن رجل قال أول مملوك أملكه فهو حر فأصاب ستة قال إنما كانت نيته على واحدة فليتخير أيهم شاء وضعف سنده يمنع من العمل به وقيل يقرع بينهم مطلقا وهو الأظهر وفاقا للأكثر ومنهم الصدوق والطوسي في النهاية وضى للمعتبرين أحدهما الصحيح والثاني القريب منه في رجل قال أول مملوك أملكه فهو حر فورث سبعة جميعا قال يقرع بينهم ويعتق الذي يخرج سهمه وقال ثالث لا يلزمه عتقه وهو الحلي لأمر اعتباري مع ضعفه غير معارض لما مر من النص الجلي ونحوه القول بلزوم عتق الكل ثم كل ذا إذا ملك جماعة ولو ملك واحدا وجب عتقه سواء ملك بعده آخر أم لا على الأشهر الأقوى إذ الأولوية عرفية تتحقق بعدم سبق الغير ولا يتوقف على تحقق شيء بعده . [ الثانية لو نذر عتق أول ما تلده الجارية فولدت توأمين ] الثانية لو نذر عتق أول ما تلده الجارية فولدت توأمين أي ولدين في بطن وأحدهما توأم على وزن فوعل عتقا معا بلا خلاف فيه في الجملة للمرفوع قضى أمير المؤمنين ع في رجل نكح وليدة رجل أعتق وبها أول ولد تلده فولدت توأما فقال أعتق كلاهما وإطلاقه بل عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال يشمل صورتي ولادتهما معا أو متعاقبا بل لعله بمقتضى الغلبة ظاهر في الأخيرة جدا ولذا أطلق الحكم في العبارة تبعا للنهاية وضى وجماعة وحصة الآخرون تبعا للحلي بالأولى خاصة تضعيفا للرواية أو حملا لها عليها خاصة أو كون المنذور حملها دون أول ما تلده وذكر جماعة أن الأول أكثر وبه يمكن جبر الخبر مضافا إلى إمكان توفيقها مع الأصل على تقدير ترجيح العرف على اللغة إذ يصدق على مجموع التوأمين أنهما أول ما ولدته ولو ولدتهما على التعاقب عرفا وإن لم يصدق ذلك لغة قالوا والفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة أن ما موصولة فتعم بخلاف لفظة مملوك في المسألة السابقة فإنه نكرة في سياق الإثبات ولو كان المنذور في الأولى أول ما يملكه وفي الثانية أول مولود تلده انعكس الحكم وفيه نظر للحوق الحكم بالمضاف دون المضاف إليه وهو نكرة على الإطلاق مع أن النص في المسألة متضمن للسؤال عن عتق أول ولد تلده وهو بعينه كالمسألة الأولى . [ الثالثة لو أعتق بعض مماليكه ] الثالثة لو أعتق بعض مماليكه فقيل له هل أعتقت مماليكك فقال نعم لم ينعتق عليه في نفس الأمر إلا من سبق عتقه لأن قوله نعم في جواب السؤال لا يكفي في حصول العتق وللموثق عن رجل قال لثلاثة مماليك له أنتم أحرار وكان له أربعة فقال له رجل من الناس أعتقت مماليكك